[PDF] تحميل كتاب علاقة مستحيلة - جيلان حمزة / alaqa mustahila



علاقة مستحيلة - جيلان حمزة




علاقة مستحيلة - جيلان حمزة
الناشر: مكتبة مدبولي - القاهرة
الطبعة: 2006
343 صفحة
 

كتب د. عاطف العراقي عن الرواية:

إن صح تقديري، فإن رواية «علاقة مستحيلة» والتي تعد آخر رواية قدمتها الأديبة جيلان حمزة إلي مكتبتنا العربية، ستحتل مكانة كبيرة في تاريخ أدبنا الروائي المعاصر.
ونود في البداية أن نشير إلي بعض أحداث الرواية بإيجاز شديد، وذلك قبل أن نقدم رؤيتنا النقدية لهذه الرواية، والتي بذلت فيها مؤلفتها - كما نبين - جهداً ملحوظاً تنقسم الرواية إلي قسمين: تدور أحداث القسم الأول والذي يقع في 175 صفحة، في مصر، أما القسم الثاني والذي يقع في 150 صفحة، فتقع أحداثه بأمريكا.
ونجد في القصة مجموعة كبيرة من الشخصيات، استطاعت المؤلفة أن تدير حواراً خصباً بين هذه الشخصيات وما أكثرها؛ نجد سعاد الشخصية الرئيسية في القصة وتدور حولها أكثر أحداث الرواية سوا2 في قسمها الأول، أو في قسمها الثاني. ومني وكريم الابنة والابن لسعاد، وكريم أصغر من مني بسنوات قليلة. ورشيقة هانم والدة سعاد، وعطيات بنت العم، وشادي ابن مني وتبدأ القصة بولادة مني له. وأشرف زوج مني، وأصيلة هانم والدته. وحسن عم مني وكريم، وسنجد دوره واضحاً ومؤثراً في القسم الثاني من الرواية. والسفير كمال محمود، وهو الذي أعان كريم ابن سعاد، علي العودة لوزارة الخارجية، بعد تركه لها، والأمريكي هارت سترونج واليهودي يوسف بجيه أو يوسف عبجي، ونجده الشخصية المحورية إلي حد كبير في القسم الثاني من الرواية، بل تنتهي أحداث الرواية، بخطاب منه إلي سعاد التي أحبها حباً جماً، وخطاب من سعاد إليه تكتبه ثم تغادر أمريكا عائدة إلي موطنها القاهرة، وكان هو المشرف علي رسالة كريم ابن سعاد لدرجة الدكتوراه بأمريكا، وهي الرسالة التي تدور حول شخصيات إسلامية كالغزالي أبو حامد وحسن البنا والمودودي، وجهاد القسام، ووليد القسام وهما من فلسطين.
كما نجد بالإضافة إلي الشخصيات الرئيسية،ذكراً لبعض الشخصيات أثناء تسلسل القصة البنائي، ومن بينهم، الملك فاروق، ومحمد نجيب، وجمال عبد الناصر، وصلاح سالم، وأنور السادات، ومارتن لوثر، وموشي ديان، وبيجن، وجولدامائير.
ونود الإشارة إلي أن أحداث الرواية، تعد أحداثاً واقعية إلي حد كبير، بل إن شخصية سعاد في كثير من جوانبها، قد تعد معبرة عن شخصية المؤلفة جيلان حمزة، ولكن هذا لا يعني أن الروائية جيلان حمزة تكتب سيرة لحياتها، إذ أن الأديب حين يكتب رواية من الروايات أو قصة من القصص، قد يلجأ إلي الحذف والتعديل والإضافة، وهذا يعد شيئاً منطقياً لأن وظيفة الأديب تختلف عن وظيفة رجل الشرطة حين يسجل الأحداث في قسم الشرطة ويكتبها كما حدثت بكل تفصيلاتها. وما نقصده هو القول من جانبنا بأننا نستطيع التعرف علي شخصية جيلان حمزة من تحليلها لشخصية سعاد، تماماً كما نجد توفيق الحكيم من خلال بعض رواياته، ونجد نجيب محفوظ من خلال شخصيات العديد من رواياته ومن بينها الثلاثية، أي بين القصرين عصر الجد وقصر الشوق عصر الأب والسكرية الابن أو الحفيد .
ولكي نستطيع أن نتفهم بدقة وقائع هذه الرواية المهمة، لابد من أن نشير أولاً إلي أن الرواية تجمع بين ما نسميه أدب التعبير، وما يسمي أدب التفسير، النوع الأول من الأدب، أي أدب التعبير، وظيفته إحداث لذة في النفس أو الشعور والوجدان، ولكنه لا يقدم رؤية للواقع ومشكلاته ونظرة الأديب لهذا الواقع كأشعار البحتري علي سبيل المثال. أما النوع الثاني من الأدب، أي أدب التفسير، فإننا نستطيع من خلاله الكشف عن رؤية الأديب أو الفنان للواقع الذي يعيش فيه، ونظرته إلي الحياة ومشكلاتها، ونجد هذا عند كثيرين، من بينهم المتنبي وأبو العلاء المعري وابن الرومي، بالإضافة إلي كثير من الأدباء والشعراء كما نجده عند بعض أهل الفن.
بل إننا نجد عند بعض الأدباء وبعض الفنانين، روايات وسيمفونيات يمثل بعضها أدب التعبير، وينطبق علي البعض الآخر أدب أو فن التفسير، نجد هذا واضحاً غاية الوضوح عند شكسبير في مسرحياته، وعند بيتهوفن في روائعه السيمفونية.
ويمكن أن نقول مع الأديب الكبير توفيق الحكيم، إن النوع الأول، أي أدب التعبير يمثل اللؤلؤة، فهي جميلة لذاتها، ولكن لا يتخطي جمالها ذاتها، أما النوع الثاني، فإنه يمثل الماسة. إنها تتخطي جمالها، وبحيث تصدر إشعاعات علي المكان الذي توجد فيه، أي تتخطي ذاتها، إلي الآخرين، إن هذا النوع الأخير هو أدب التفسير.
وإذا تتبعنا أحداث الرواية، فإننا نجدها في القسم الأول والقسم الثاني، تمثل إلي حد كبير نوعي الأدب أو الفن، التفسير والتعبير وإن كنا نري أن التعبير يعد ظاهراً وغالباً في القسم الأول، في حين أن التفسير يعد أكثر وضوحاً في القسم الثاني ولكننا لا نستطيع القول إذا تأملنا في كل سطر من سطور كل قسم من قسمي الرواية، أن نقصر التعبير علي الجزء الأول، ونقصر التفسير علي القسم الثاني من الرواية ودليلنا علي ذلك أن الجانب العاطفي أو الرومانسي أو الوجداني والذي يمثل أدب التعبير لا نجده في القسم الأول فحسب، بل نجده أيضاً في القسم الثاني.
فسعاد، الشخصية الرئيسية، تناجي نفسها، وتتأمل في الداخل أكثر من تأملها في الخارج الواقعي، وتهتم بالجانب العاطفي الرومانسي، بل إنها أحياناً تفضل الحديث مع الزهور والأشجار، وتري أن ذلك أفضل من الحديث مع الآدميين. كما أنها تجد ذاتها حين تقوم برسم اللوحات. كل هذا يكشف عن جوانب أقرب إلي التعبير. ونجد هذا ليس في القسم الأول الذي دارت أكثر أحداثه، إن لم يكن كلها بمصر، بل نجده أيضاً بعد سفر سعاد إلي أمريكا وإقامتها بها فترة من الزمان للاطمئنان علي ابنها الذي يدرس بأمريكا كما أشرنا منذ قليل.
ونظراً لأن المناقشات كانت مستمرة خلال وجود سعاد بأمريكا، بحيث كادت أن تكون كل ليلة، فإن من الطبيعي أن نجد تنوعاً خصباً وعديداً لموضوعات المناقشات. إنها بالإضافة إلي ما سبق، تناولت موضوع اغتيال السادات، والحديث عن الديمقراطية وكيف أن الديمقراطية ليست ديمقراطية الانتخابات فحسب، بل إنها سلوك وطريقة حياة شاملة وفي كافة الميادين والمجالات وفي طريقة التعامل طوال حياة الإنسان. وأيضاً نجد مناقشات رائعة تتناول كل شئون مصر وعلاقتها بالعالم الغربي، وكيف طلبت دول عربية من فرنسا أن توقع الحجز علي مصر بعد فشلها في سداد ديونها.
نعم إنها مناقشات رائعة وتتناول بالحديث أكثر دول العالم، وخاصة مصر، وهذا يعد شيئاً طبيعياً ومنطقياً من الروائية، لأن سعاد وابنها وشقيق زوجها وغيرهم في مصر، والآخرون إما زاروا مصر أو درسوا أحوالها. إن المناقشات تمتد وتستمر وبحيث تتناول موضوعات أخري شتي، ومن بينها موضوع التطرف الإسلامي والليبرالية، ودول الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، وكيف أن الحروب تقف مانعاً في وجه التواصل بين الناس عن طريق شرورها، وبحيث نقول من جانبنا إن الإنسان يجب أن تكون وظيفته الوصل وليس الفصل، والحروب فصل وليست وصلاً .
وتتسم المناقشات بقدر كبير من الموضوعية والصراحة، وليس أدل علي ذلك من الأدلة التي يغلب عليها التشاؤم من جانب الأمريكي هارت سترونج حول إمكانية أن تفقد أمريكا سيطرتها علي العالم لأن كل دولة الآن تريد أن تتخلص من الهيمنة الأمريكية في مجال الاقتصاد والاستراتيجية، وأن أمريكا لديها اكتفاء ذاتي منذ القرن التاسع عشر، وانفتاح أمريكا علي الاستثمارات الأوروبية.
وكل ما أرجوه من الروائية إذا فكرت في طبع روايتها، طبعة أخري وهي تستحق الطبع والنشر علي أوسع نطاق، بل يجب أن تترجم إلي أكثر من لغة، أقول، إن كل ما أتمناه أن تقوم الروائية جيلان حمزة بحذف العديد من التفصيلات سواء في القسم الأول، أو القسم الثاني من روايتها، التفصيلات التي لا نجد الرواية في حاجة إليها، وحذفها لن يؤدي إلي الإخلال بالرواية وتخلخل بنائها الدرامي ولولا النطاق المسموح به للدراسة، لكنت قد ذكرت قائمة بهذه التفصيلات التي أجد أن حذفها يعد أفضل من وجودها في الرواية الرائعة التي بين أيدينا.
يضاف إلي ذلك أنه من الضروري، القيام بالتصحيحات اللغوية، والأخطاء المطبعية وذلك لأنها عديدة. كما أنه من الضروري تصحيح القول بأن الغزالي أبو حامد قد ولد عام 1229م ص 301 من الرواية فإن هذا يعد خاطئاً، إذ كيف يولد الإنسان بعد أن وقعت وفاته. أقول هذا لأن الصحيح والثابت أن الغزالي ولد عام 450هـ 1058م، وتوفي 505هـ 1116 ميلادية، ومعني هذا أن التاريخ المذكور بالرواية وبالصفحة التي أشرنا إليها من الرواية ليس تاريخاً صحيحاً سواء بالنسبة لمولد الغزالي، أو وفاته.
وهذا كله لا يقلل بأي حال من الأحوال من عظمة الرواية.


[PDF] تحميل الكتاب
عدد التحميلات : مره

ADS

Artikel Terkait

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر