[PDF] تحميل كتاب الرواية من منظور نظرية التلقي مع نموذج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ - سعيد عمري / al-rewaya men manghour al-talaqi



الرواية من منظور نظرية التلقي مع نموذج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ - سعيد عمري




الرواية من منظور نظرية التلقي مع نموذج تحليلي حول رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ - سعيد عمري
الناشر:  منشورات مشروع "البحث النقدي ونظرية الترجمة" - فاس 
الطبعة: 2009
132 صفحة

قراءة في الكتاب بقلم الكاتب الأردني زياد أبو لبن:

يقوم كتاب الدكتور سعيد العمري (المغرب) "الرواية من منظور نظرية التلقي" ، الصادر عن منشورات مشروع "البحث النقدي ونظرية الترجمة" ، التي تقوم به كلية الآداب - ظهر المهراز في فاس في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالمغرب ، على نظرية جمالية التلقي ، متكأ على نظرية الناقد الألماني هانس روبيرت ياوس على وجه الخصوص ، باعتبارها مرتكزاً على فلسفة الاختلاف (الهيرمينوطيقا ، الفينومينولوجيا ..) ، ووجد الباحث في رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ ، نموذجاً تطبيقياً لنص إبداعي حيّر النقاد وشغلهم.

يقدّم الباحث في الفصل الأول "نظرية التلقي ، أسسها الفلسفية ومفاهيمها الإجرائية" ، وينقسم الفصل إلى قسمين ، قسم يتناول فيه الأسس الفلسفية: الهيرمينوطيقا ، والشكلانية: الماركسية ، البنيوية ، والسيميائيات ، والظاهراتية ، وعلم النفس الاجتماعي. وقسم آخر يتناول فيه المفاهيم الإجرائية: أفق الانتظار ، والمسافة الجمالية ، ومنطق السؤال والجواب ، واندماج الآفاق ، ومواقع اللاتحديد ، والتأويل الدلالي السيميوزي والتأويل النقدي السيميائي. كما يقدّم الباحث في الفصل الثاني "قراءة رواية "أولاد حاتنا" من منظور تاريخ التلقي" ، وينقسم الفصل إلى قسمين ، قسم يتناول فيه قراءة رواية أولاد حارتنا عبر التاريخ ، ويدور القسم في محورين: محور أول يتناول القراء الأوائل: ردود الفعل والأسئلة ، ومحور ثان يتناول القراء اللاحقين: استيعاب الأفق الجديد واستحداث أسئلة مغايرة. أما القسم الثاني فيتناول فيه نموذجاً تحليلياً حول رواية "أولاد حارتنا" نحو قراءة جديدة ، ويدور القسم في محورين: محور أول يتناول قراءة سيميوزية ، ومحور ثان يتناول قراءة نقدية سيميائية ، ثم يتبع الباحث الفصلين باستنتاجات تركيبية ، وخاتمة.

يقف الباحث في دراسته عند أهم خلفيات نظرية التلقي الفلسفية ، فيقف عند كبير الفلاسفة التأويليين المعاصرين "هانس جورج كادامير" ، في تناول الفلسفة "الهيرمينوطيقا" التي انحصرت نشأتها في دائرة التأويل الفيلولوجي للنصوص الأدبية - أشعار "هوميروس" مثلاً - ثم دائرة التأويل اللاهوتي للنصوص الدينية - الإنجيل مثلاً - على أساس أنها نظرية المعنى الوحيد ، ثم تحولت إلى نظرية المعنى المتعدد لتشمل العلوم الإنسانية ، فوضع "كادامير" قواعد جديدة بهدف بلورة هيرمينوطيقا فلسفية ، وتتمثل في ثلاث وحدات ، هي: الفهم والتأويل والتطبيق. وجاء أحد تلاميذ كادامير ويدعى "ياوس" ليقدّم بديلاً منهجياً يخص تأويل النصوص الجمالية ، فقدّم طريقة أخرى ترتكز على ثلاث مراحل ، وهي: القراءة الجمالية أو أفق الإدراك الجمالي ، والقراءة التأويلية أو أفق التأويل الاسترجاعي ، والقراءة التأريخية ، أو أفق التطبيق. ويقف الباحث عند الشكلانية ، الماركسية ، البنيوية ، فقد نظرت الاتجاهات الشكلانية واللسانية والبنيوية إلى النص الأدبي باعتباره كائناً لغوياً بنيوياً ، وقد اعتبر الشكلانيون - قبل ظهور اللسانيات الحديثة - أن العمل الأدبي بنية شكلية تتكون من مجموعة الخصائص الفنية التي تقوم بمجموعة من الوظائف داخل نسق البنية نفسها ، وهذا ما أطلقوا عليه "الأدبية". ومن أعلام البنيوية: موكاروفسكي وكريماس وبارت وبيتوفي ، اما بنيوية براغ فقد زاوجت بين الشكلانية والماركسية ، وانتقد "إيكو" المقاربة البنيوية التي تنظر للنص الأدبي باعتباره بنية مغلقة ، واعتبر "إيكو" النص الأدبي نصاً مفتوحاً. ولم يلجأ "إيكو" إلى سميائيات "بورس" وتحويرها لصالح النصوص الأدبية ، إلا من أجل خلق ديناميكية جديدة للتأويل. ولهذا تحدّث عن نظرية التعاون التأويلي في النصوص السردية أو نظرية القارئ في الحكاية. وبرزت الفلسفة الظاهراتية عند "هوسرل" لكي تعيد النظر في العلاقة القائمة بين الذات والموضوع ، بعدما ظهرت النزعة الوضعية ، كما ظهرت الذاتية عند ديكارت وكانط وفيشته وغيرهم ، إلى أن جاء "رومان إنجاردن" أحد تلاميذ هوسرل ، ورأى أن العمل الفني الأدبي موضوع قصدي صادر عن المبدع ، وأن فعل التحقق نشاط قصدي ينجزه المتلقي ، والعلاقة بينهما تؤدي إلى إنتاج الموضوع الجمالي. أما علم النفس الاجتماعي فقد اقترب "إيكو" منه ، ورأى إن عملية إنتاج نص أدبي ما تخضع لاستراتيجية تنبثق من خلالها توقعات مبادرة الآخر الذي هو المتلقي.

يتناول الباحث في المفاهيم الإجرائية مفهوم أفق الانتظار ، "فعندما يظهر عمل أدبي ما ، يحمل عادة إلى القارئ أفقاً أو نسقاً من الانتظارات والقواعد والعلامات التي تنطوي على نصوص سابقة وأشياء مقروءة من قبل. ولهذا فالعمل الأدبي لا يمكن أن يخلق من فراغ خالياً من رواسب النصوص السابقة التي قد يشترك معها في الجنس ، بل يحمل علامات وإحالات ظاهرة وخفية ويثير أشياء قرئت من قبل ، مما يخلق لدى الجمهور نمطاً معيناً من التلقي ويدفعه إلى استحضار تجربته الجمالية". أما مفهوم التخييب والاستجابة ، فيخلص إلى "أن قدرة الأديب على تخييب أفق انتظار القراء لا يقتصر على المعايير الجمالية الشكلية ، بل يشمل كذلك المعايير الاجتماعية ، وهذا ما يجسد ارتباط التطور الداخلي للأدب بتعاقب القراءات وتطور التاريخ العام". ومفهوم المسافة الجمالية ينجم عن التخييب ، وهي مسافة فاصلة بين أفق الانتظار السائد وبين الأفق المستحدث في العمل الجديد. وضمن مفهوم منطق السؤال والجواب ، فقد "استقى "ياوس" هذا المفهوم من "كادامير" الذي ذهب إلى أن فهم عمل فني ما ، يعني فهم السؤال الذي يقدمه هذا العمل إلى القارئ باعتباره جواباً ، لأن النص عندما يكون بين يدي القارئ ، يصبح موضوعاً للتأويل منتظراً جواباً ما عن سؤاله". ويمضي الباحث في دراسته بتحديد مفاهيم: اندماج الآفاق ومواقع اللاتحديد والتأويل الدلالي السيميوزي والتأويل النقدي السيميائي ، كما جاء بها "إيكو".

يقف الباحث في دراسته على رواية "أولاد حارتنا" من منظور تاريخ التلقي ، ويصل إلى استنتاج مفاده "أن القراءة الإيديلوجية ذات الرؤية الاجتماعية الضيقة (غالي شكري مثلاً) اختفت لتحل محلها القراءة السوسيولوجية المرنة (مصطفى عبد الغني) أو القراءة السوسيولوجية التي اتخذت من بنية الرواية حكماً (محمود أمين العالم) ، أو القراءة السيميائية التأويلية التي أدركت الطبيعة التخييلية للنص (صلاح فضل) ، بينما حافظت القراءة الإيديولوجية ذات الرؤية الدينية الضيقة على استمرارها كما رأينا بالنسبة إلى قراءة علي الجوهري التي كادت أن تشكل امتداداً لقرار مؤسسة الأزهر". كما يقف على قراءة جديدة لنموذج تحليلي حول رواية "أولاد حارتنا" ، وقد اعتمد على نمطين من القراءة: قراءة سيميوزية أو ما قبل نصية ، وهي القراءة التي تقوم بتنشيط النص عن طريق إعمال النظر واستدعاء القدرات الموسوعية لملء تمظهراته المعجمية والسننية. ثم القراءة النقدية السيميائية أو النصية التي تقوم بتسييج السيميوزي ولجم نشاطه بواسطة انتقاء بنيات خطابية وسردية وعاملية وإيديولوجية.

يبقى القول إن ما قمت به عبارة عن قراءة أولى للكتاب قد تفتح أفقاً أمام القرّاء والباحثين والدارسين من خلال الرجوع للكتاب نفسه ، ويأتي جهد الدكتور سعيد عمري جهداً مكملاً لما بذله المتقدّمين عليه في دراسة أعمال نجيب محفوظ ، وجهداً منفتحاً على جهود أخرى قد تأتي في سياق الكتابة النقدية ، وما نجيب محفوظ إلاّ شيخ الروائيين العرب الذي يستحق كلّ هذه الدراسات والأبحاث.

[PDF] تحميل الكتاب
عدد التحميلات : مره

ADS

Artikel Terkait

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر